حين تصنع شركة منتجاً، نتوقّع أن تواجه العواقب إن لعب ذلك المنتج دوراً في أمر فظيع. للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، فتح كبير مدّعي ولاية — النائب العام في فلوريدا — تحقيقاً جنائياً مع شركة ذكاء اصطناعي. لا غرامة، ولا مراجعة أوراق. بل تحقيق جنائي فيما إذا كانت OpenAI تتحمّل المسؤولية عن الدور الذي لعبه ChatGPT قبل حادثة إطلاق نار جماعي في جامعة بفلوريدا. وبحسب ما ورد، استخدم مطلق النار روبوت المحادثة مراراً — بما في ذلك للسؤال عن توقيت هجومه.
ولماذا هذا أمر بالغ الخطورة: التحقيق الجنائي مختلف تماماً عن الدعوى. إذ يطرح سؤالاً عمّا إذا كان بالإمكان مساءلة شركة على نحو يُساءل به شخص عن ضرر أعان منتجها على إحداثه. ولم يكن أحد في الشركة يراقب بينما تصاعدت تلك الأسئلة نحو العنف.
فكيف يمسّك هذا؟ ظلّت هذه الشركات لسنوات تتنصّل من الضرر بحجة 'ليس خطأنا — المستخدم هو من فعلها'. هذه هي اللحظة التي يُختبر فيها ذلك العذر بأشدّ ما يملكه نظامنا القانوني من جدّية. ومدى مساءلتها يحدّد مقدار العناية التي يُبنى بها كل ذكاء اصطناعي تلمسه أنت وعائلتك — وما إذا كان أحد يولي الأمر اهتماماً فعلياً.
