تخيّل أن والدتك في الثانية والسبعين، مشمولة بميديكير، وقد بلغ ألم ظهرها حداً تحتاج معه إلى حقنة لتجتاز يومها. يقدّم طبيبها الطلب. وفي مكان ما داخل ست ولايات، يقرأه ذكاء اصطناعي أولاً، والشركة التي تشغّل ذلك الذكاء الاصطناعي تكسب مالاً أكثر في كل مرة تقول فيها لا. السجلات التي حاربت الحكومة لإبقائها مختومة تُظهر ما حدث بعد ذلك: آلاف حالات الرفض، وطلب ظل معلقاً 83 يوماً، وأطباء يكتبون بالأحرف الكبيرة أنهم اضطروا إلى مشاهدة مرضى يبكون عند السرير.
وإليك سبب خطورة الأمر: التفويض المسبق هو البوابة بين الوصفة والعلاج، وكان في السابق مجرد إزعاج ورقي. ضع ذكاءً اصطناعياً عند تلك البوابة وادفع لمشغّله مقابل كل رفض، فتصبح البوابة هي المنتج. رفض أحد المتعاقدين أكثر مما وافق. وأقرّ آخر بأن برنامجه لم يكتمل ثم انطلق على أي حال، لأن ميديكير لم تشأ الانتظار. الضمانة على الورق هي أن طبيباً سريرياً بشرياً يراجع كل رفض، لكن السجلات نفسها تُظهر أن عقوبة الخطأ هي اقتطاع 5 إلى 10 بالمئة من أجر المتعاقد، وهذه ليست ضمانة، بل خطأ تقريب.
فماذا يعني ذلك لك؟ لزم رفع دعوى قضائية لرؤية أي من هذا، ما يعني أن البرنامج صُمم ليعمل من دون أن يراقبه أحد. ووثائق التوسع تسمّي بالفعل ما هو آت: الإسعاف الجوي وعلاج السرطان وفحوص الرنين المغناطيسي. إذا كانت آلة تُدفع لها الأجور لتقول لا تقرر اليوم ما إذا كان مسنّ سيحصل على تسكين لألمه، فهي تقرر غداً ما إذا كانت عائلتك ستحصل على العلاج الكيميائي، ما لم يُجبر من بنوا البوابة على الوقوف عندها.
