حين تستقطب شركة موظفاً جديداً، تأمل على الأقل أن تعرف مَن على كشوف رواتبها وأن تستطيع الاستغناء عنه حين تنتهي المهمة. ومع 'العمال' من الذكاء الاصطناعي — المساعدين البرمجيين الذين يتصرّفون من تلقاء أنفسهم — يعجز كثير من الشركات عن كليهما. وجدت دراسة أمنية كبرى أنّ شركتين من كل ثلاث شهدت مشكلة أمنية تسبّب بها أحد مساعدي الذكاء الاصطناعي هؤلاء في العام الماضي وحده: تسرّب بيانات، وأنظمة تتعطّل، وأموال تُفقد.
وإليك المفاجأة. كانت معظم هذه الشركات واثقة بأنها تعرف تماماً أي مساعدي ذكاء اصطناعي يعملون على أنظمتها — ومع ذلك اكتشف معظمها مساعدين لم تكن تعلم بوجودهم قط. والغالبية لا تملك أي خطة لإيقافها يوماً. تشغّلها وتنساها، بينما يظل المساعدون يعملون ويتغلغلون في الأنظمة، بعد أن يكفّ أي أحد عن الانتباه بمدة طويلة.
فكيف يمسّك هذا؟ مصرفك، وعيادة طبيبك، وجهة عملك يسلّمون بهدوء مهامهم إلى عمّال الذكاء الاصطناعي هؤلاء — وكثيرون منهم لا يعرفون بصدق كم لديهم منهم ولا كيف يوقفون واحداً انحرف. معلوماتك الخاصة تقبع داخل أنظمة تديرها جزئياً آلات لا يحصيها أحد. والمنسيّ لا يعني غير المؤذي. بل يعني غير المُراقَب.
